تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد
354
بحوث في علم النفس الفلسفي
لدقّة مسلكه ، وخطير فائدته . لذا فقد أفرد المصنّف ( رحمه الله ) هذه الغرر لعرض الأدلّة على هذا المذهب ، بعد بيان ما هو الحقّ في المسألة عنده . تقدّم في الغرر السابقة ، أنّ البدن المعاد إما أن يكون عين المبتدأ أو مثله ، ثم إنّ العينية والمثليّة هل هي كذلك في كلّ جزء جزء أم هما كذلك في الجملة ؟ تقدّم أنّ العينية والمثليّة على النحو الأوّل لم يوقَف على قائل بها ، ثم حان الوقت ليفصّل المصنّف ( رحمه الله ) النزاع بين العينية في الجملة والمثلية كذلك فيختار العينية دون المثلية . على هذا فإنّ « معنى المعاد الجسماني في بعض الأخبار أنّك لو رأيته لقلت هذا هو فلان بعينه ، وكما أنّك لو رأيت شخصاً في الدنيا وهو صحيح سليم الأعضاء ، ثم رأيته بعد عشر سنين مثلًا مقطوع الإصبع ، أو اليد ، أو قد ذهبت عينه ، أو أذنه فتقول هو فلان بعينه ، ولا يقدح في شخصيته فقدان يده أو عينه ، فكذلك في الآخرة لا يقدح في وحدته وتشخّصه كونه في الدنيا بصيراً ويحشر في الآخرة أعمى . . . » « 1 » ، إذن فالحق عينية البدن الأخروي للبدن الدنيوي لا مثليته بحيث لو رآه أحد يقول : « هو هو بعينه » وهو فلان الذي كان في الدنيا ، ثم يبدأ المصنّف ( رحمه الله ) في عرض البراهين على ما هو الحق عنده وعند صدر المتألهين ( رحمه الله ) ، حيث نجد الأخير اعتبر هذه البراهين أصولًا يُحتاج إليها
--> ( 1 ) الفردوس الأعلى ، لآية الله محمد حسين كاشف الغطاء في الإجابة عن السؤال الرابع .